الواحدي النيسابوري
21
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
اختلفوا ، فآمن به بعضهم ، وكفر آخرون فقالوا : لست الّذى وعدنا به ، كقوله تعالى : فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ « 1 » . وقوله : بَغْياً بَيْنَهُمْ . « البغى » : طلب الاستعلاء بالظّلم « 2 » . أخبر اللّه تعالى عن علّة اختلافهم فقال : فعلوا ذلك طلبا للرّئاسة ، وحسدا « 3 » له على النّبوّة . وقوله : وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ . هذا شرط « 4 » وجوابه يتضمّن وعيدا لليهود الّذين كفروا بمحمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - . وذكرنا معنى سَرِيعُ الْحِسابِ في سورة البقرة « 5 » . 20 - قوله : فَإِنْ حَاجُّوكَ : أي جادلوك وخاصموك ، يعنى اليهود والنّصارى . فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ قال الفرّاء : أخلصت عملي للّه . قال : ومعنى « الوجه » هاهنا : العمل ؛ « 6 » وقد تقدّم « 7 » في هذا عند قوله : بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ « 8 » . وقوله : وَمَنِ اتَّبَعَنِ يريد : المهاجرين والأنصار وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يعنى اليهود وَالْأُمِّيِّينَ يعنى : العرب أَ أَسْلَمْتُمْ . قال الفرّاء والزّجّاج : « 9 » معناه الأمر ؛ أي أسلموا ، ومثله قوله : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ « 10 » : أي انتهوا .
--> ( 1 ) سورة البقرة : 89 . انظر معناها فيما تقدم في الجزء الأول صفحة ( 151 ) من كتاب ( الوسيط في التفسير للواحدي ) . ( 2 ) ب : « بالتظلم » ( 3 ) أ : « وحسدا به » ، وفي ج : « وحسدا لهم » والمثبت عن ب . ( 4 ) ب ، ج : « شرط وجواب » والمثبت عن أ . ( 5 ) انظر معناها فيما مضى في الجزء الأول صفحة ( 30 ) وحاشية رقم ( 3 ) من كتاب ( الوسيط في التفسير للواحدي ) . ( 6 ) ( معاني القرآن للفراء 1 : 202 ) وانظر ( تفسير القرطبي 4 : 45 ) . ( 7 ) ب : « وتقدم » والمثبت عن أ ، ج . ( 8 ) سورة البقرة : 112 ، وانظر معناها في الجزء الأول ، صفحة ( 176 ) من ( الوسيط للواحدي ) . ( 9 ) ( معاني القرآن للفراء 1 : 202 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 392 ) « ثم قال الزجاج : « وحقيقة هذا الكلام : أنه لفظ استفهام معناه : التوقيف والتهديد . . » . ( 10 ) سورة المائدة : 91 . قال ابن الأنباري : بين تحريم الخمر في قوله تعالى : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ إذا كان معناه : فانتهوا . قال الفراء : ردد على أعرابي : هل أنت ساكت ، هل أنت ساكت ، وهو يريد : اسكت اسكت » : ( تفسير الوسيط للواحدي ، الورقة 101 / ظ ) .